الشيخ الطبرسي

59

تفسير مجمع البيان

عن سعيد بن جبير . وقيل : معناه سدد عملك ، فإن الوجه ما يتوجه إليه ، وعمل الانسان ودينه مما يتوجه الانسان إليه لتشديده وإقامته . ( حنيفا ) أي : مائلا إليه ، ثابتا عليه ، مستقيما فيه ، لا يرجع عنه إلى غيره . ( فطرت الله التي فطر الناس عليها ) فطرة الله : الملة وهي الدين والإسلام والتوحيد التي خلق الناس عليها ، ولها ، وبها أي : لأجلها ، والتمسك بها ، فيكون كقوله : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وهو كما يقول القائل لرسوله : بعثتك على هذا ، ولهذا ، وبهذا ، والمعنى واحد . ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه ) . وقيل : معناه اتبع من الدين ما دلك عليه فطرة الله ، وهو ابتداء خلقه للأشياء ، لأنه خلقهم ، وركبهم ، وصورهم ، على وجه يدل على أن لهم صانعا قادرا ، عالما حيا ، قديما واحدا ، لا يشبه شيئا ، ولا يشبهه شئ ، عن أبي مسلم . ( لا تبديل لخلق الله ) أي : لا تغيير لدين الله الذي أمر الناس بالثبات عليه في التوحيد ، والعدل ، وإخلاص العبادة لله ، عن الضحاك ، ومجاهد ، وقتادة ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم ، وابن زيد ، وقالوا : إن لا ههنا بمعنى النهي أي : لا تبدلوا دين الله الذي أمرتم بالثبات عليه . وقيل : المراد به النهي عن الخصاء ، عن ابن عباس ، وعكرمة . وقيل : معناه لا تبديل لخلق الله فيما دل عليه ، بمعنى أنه فطرة الله على وجه يدل على صانع حكيم ، فلا يمكن أن يجعله خلقا بغير الله ، حتى يبطل وجه الاستدلال ، عن أبي مسلم . والمعنى : إنما دلت عليه الفطرة لا يمكن فيه التبديل . ( ذلك الذين القيم ) أي : ذلك الدين المستقيم الذي يجب اتباعه ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) صحة ذلك ، لعدولهم عن النظر فيه . ( منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ( 31 ) من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ( 32 ) وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ( 33 ) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ( 34 ) أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ( 35 ) .